الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
22
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أن في حديث جندب : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول قبل أن يموت بخمس ليال ، فذكره . وفي « طبقات ابن سعد » عن معاوية بن صالح أن ناسا قالوا : أغلق أبوابنا وترك باب خليله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر ، وإني أرى على باب أبي بكر نورا وعلى أبوابكم ظلمة » « 1 » . فائدة : ذهبت طائفة من العلماء إلى أن هذا الحديث مع كونه محمولا على ظاهره فيه إشارة إلى الخصوصية لأبي بكر بالخلافة ، وأنه هو المستخلف بعده دون سائر الناس . وطائفة : إلى أنه مصروف الظاهر متروك الحقيقة ، بل هو كناية عن الخلافة ، وسدّ أبواب المقالة ، وحسم أطماع الناس عنها دون التطرق إليها والتطلع عليها . وإلى هذا مال العلامة التوربشتي وابن حبان وغيرهما ، وقووا ذلك بأن منزل أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، كان في السخ . وتفصيل الكلام واستيفاء المرام بالنقض والإبرام في « فتح الباري » للحافظ ابن حجر وغيره من شروح البخاري . وقال أهل الحقيقة ومشايخ الطريقة ، قدّس اللّه أسرارهم ، على ما سيجيء في الفصل الأول من المقصد الثاني من هذا الكتاب : فيه إشارة إلى الخلافة الباطنية ، وأن لأبي بكر رضي اللّه عنه كمال النسبة الحبيّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الحديث إلى أن جميع النسب والطرق مسدودة في جانب النسبة الحبيّة وما هو الموصّل إلى المقصود ليس إلا في هذه النسبة الحبيّة والرابطة المعروفة عند أربابها عبارة عن تلك النسبة الحبيّة إلى صاحب دولة لائقة بالوساطة وانتساب الطريقة النقشبندية ، قدّس اللّه أسرار أهلها ، إلى أبي بكر الصدّيق ، رضي اللّه عنه ، من حيثية هذه النسبة لاختصاصها بها دون غيرها . وطريقة هؤلاء الأكابر في الحقيقة هي المحافظة على تلك النسبة الشريفة . ويؤيد ما اختاره أهل الحقيقة ، ما ورد في باب عليّ كرّم اللّه وجهه من الأحاديث ، كما سردها الحافظ ابن حجر في « شرح البخاري » ، منها : حديث سعد ابن أبي وقاص رضي اللّه عنه : « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي » أخرجه أحمد والنسائي وسنده قوي ، زاد الطبراني في « الأوسط » : ورجاله ثقات . فقالوا : يا رسول اللّه سددت أبوابنا فقال : ما أنا سددتها ولكن اللّه تعالى سدها . وروي مثله أيضا عن زيد بن أرقم ، وابن عباس ، وجابر بن سمرة ، وابن عمر رضي اللّه عنهم ، أخرجه أحمد والنسائي والطبراني والحاكم
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .